الشيخ الأصفهاني

395

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )

الا أنه يتوجه عليه : أن الغرض إذا كان ذلك ، فلا بد من بيان المتعارضين على وجه يكون علاجه ما حكم به ، لا ما يكون ظاهرا في غيره ، ولا يقع النقل بالمعنى من العارف بمقامات الكلام هكذا ، فضلا عن الإمام عليه السلام . ثانيها : ما افاده بعض الأجلة - قدس سره - ( 1 ) : من أن حكمه عليه السلام بالتخيير ، دون الحمل ، لعلمه عليه السلام بإرادة العموم حقيقة ، لا لفظا واستعمالا فقط ، ومع كون العموم مرادا جدا ، لا موقع للحمل . ويتوجه عليه : أن مقتضى هذا الفرض ، إما الحكم بخصوص استحباب التكبير وإما الحكم به وباستحباب بحول الله وقوته إلى آخره معا ، لا التخيير ، لفرض إرادة التكبير واقعا في هذه الحالة . ثالثها : ما افاده شيخنا العلامة - قدس سره - في تعليقته المباركة ( 2 ) على رسالة البراءة من أن الغرض من بيان الخبرين بيان المقتضي لاستحباب كل من التكبير ، وبحول الله وقوته . . . إلى آخره والتخيير عقلي لتزاحم المقتضيين ، وإنما علم تزاحمهما من نفي التكبير في الخبر الثاني ، لوجود مقتضي استحباب ( بحول الله إلى آخر ) المفهوم من الكلام بالالتزام . ولا ينحصر التزاحم في تضاد الفعلين ليتوهم عدم التزاحم هنا ، ولو كانا واجبين فضلا عما إذا كانا مستحبين ، بل من أنحاء التزاحم تزاحم المصلحتين المقتضيتين لإيجاب الفعلين ، أو لاستحبابهما ، بحيث لو أتى بأحد الفعلين المحصل لإحدى المصلحتين لا يبقى مجال لاستيفاء المصلحة الأخرى بالفعل الآخر . ويشهد لما افاده قدس سره أن الاخبار الواصلة إلينا كلها خالية عن نفي التكبير بل مثبتة لقول ( بحول الله وقوته إلى آخره ) فلا ينفي التكبير الا باثبات القول

--> ( 1 ) هو المحقق الهمداني : راجع هامش الرسائل : ص 233 : المسألة الثالثة في دوران الامر بين الوجوب وغيره . ( 2 ) التعليقة : ص 137 : ذيل قول الشيخ " الا أن جوابه بالأخذ بأحد الخبرين الخ " .